تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

546

منتقى الأصول

- لا بد من الاحتياط بالترك لعدم العلم بدونه بتحقق ترك أول الوجود . ولا مجال لاجراء البراءة ، لان مورد البراءة هو الشك في أصل ثبوت التكليف أو في سعته وضيقه كما في موارد الأقل والأكثر ، ولا شك لدينا كذلك ، فان التكليف معلوم بحدوده وكل ترك ملازم لمتعلق التكليف لا نفسه ، فيرجع الشك إلى الشك في الامتثال . وأما لو كان الطلب متعلقا بالترك بنحو العموم المجموعي ، كان مورد الشك مجرى البراءة ، لأنه من دوران الامر بين الأقل والأكثر . ولو كان الطلب متعلقا بالترك بنحو الوحدة في الكثرة فكذلك ، لرجوع الشك في مصداقية شئ إلى الشك في انبساط التكليف على الحصة المشكوكة وهو مجرى البراءة . وقد سلك المحقق الأصفهاني في تقريب جريان البراءة في هذه الصورة مسلكا دقيقا يشتمل على الاشكال والرد ( 1 ) . مع أنه كان يكتفي بالوجه البسيط الذي ذكرناه . وسيتضح الحال فيه أن شاء الله تعالى عند التكلم قريبا في الشبهة الموضوعية بخصوصياتها . وأما الصورة المذكورة في كلام المحقق النائيني الراجعة إلى تعلق الطلب بالعنوان الانتزاعي ، فلو سلم وجود عنوان انتزاعي نسبته إلى التروك الخارجية نسبة المسبب إلى السبب كان مورد الشك مجرى الاشتغال ، لأنه من الشك في المحصل كما أفاد ( قدس سره ) . وأما الاستصحاب الذي أشار إليه في الكفاية وهو استصحاب كون المكلف تاركا للحرام ، فيثبت به متعلق الحكم ( 2 ) ، فقد استشكل فيه المحقق

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 230 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .